محمد المختار ولد أباه

413

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

وبالبصرة الغراء قد لاح فجره * فنارت أدانيه وضاءت أباعده بأذكى الورى ذهنا وأصدق لهجة * إذا قدّ أمرا قلت ما هو شاهده هو الواضع الثاني الذي فاق أولا * ولا ثالث في الناس تصمى قواصده وبعد الخليل وصل إلى تلميذه النابغة سيبويه ، فبين قيمة كتابه الفريد ، وشكا إعراض الناس عنه في زمانه باستثناء أهل الأندلس ، وذكر ما يقوم به هو من مناصرة للكتاب في مصر وإحياء لدراسته بين أهلها : ولما رأى من سيبويه نجابة * وأيقن أن الحين أدناه باعده تخيره إذ كان وارث علمه * ولا طفه حتى كأن هو والده وعلّمه شيئا فشيئا علومه * إلى أن بدت سيماه واشتد ساعده فإذا ذاك وافاه من اللّه وعده * وراح وحيد العصر إذ جاء واحده أتى سيبويه ناشرا لعلومه * فلولاه أضحى النحو عطلا شواهده وأبدى كتابا كان فخرا وجوده * لقحطان إذ كعب بن عمرو محاتده وجمّع فيه ما تفرق في الورى * فطارفه يعزى إليه وتالده بعمرو بن عثمان بن قنبر الرضا * أطاعت عواصيه وثابت شوارده عليك قران النحو نحو ابن قنبر * فآياته مشهودة وشواهده كتاب أبي بشر فلا تك قاربا * سواه فكل ذاهب الحسن فاقده ولا تعد عما حازه إنه الفرا * وفي جوفه كل الذي أنت صائده إذا كنت يوما محكما في كتابه * فإنك فينا نابه القدر ماجده ولست تبالى إن فككت رموزه * أعضّك دهر أم عرتك ترايده هو العضب إن تلق الهياج شهرته * وإن لا تصب حربا فإنك غامده تلقاه كل بالقبول وبالرضى * فذو الفهم من تبدو إليه مقاصده